قاسم السامرائي

76

علم الاكتناة العربي الإسلامي

فقد سأل جماعة من أهل بغداد أبا الأشعث العجلي « 1 » المتوفى سنة 253 ه أن يجيزهم كتابا له ، فكتب إليهم : ألا فاحذروا التصحيف فيه ؛ فربما * تغيّر معقول به ومقول « 2 » وقد صدق ، لأن الناسخ المحترف بشر يعتوره ما يعتور البشر من تعب ونصب وإجهاد وإغفال وملل وسوء قراءة ما ينسخ ، فإذا كانت عملية النسخ بطريقة الإملاء وذلك أنّ أحد النساخ يقرأ النص والآخر ينسخ ، فإن الناسخ يكتب غير ما يسمع وهذا ما يسمى : بأخطاء السمع ، أو قد يقرأ القارئ بلهجته المحلية فيكتبها الناسخ ، مثل : " فزهب " في " فذهب " ، أو " فزادوهم " في " فذادوهم " . وقد جاء في كتاب الفهرست « 3 » : " إن الديوان نقل في أيام عبد الملك ، فإنه أمر سرجون ببعض الأمر فتراخى فيه فأحفظ عبد الملك فاستشار سليمان بن سعد ، وكان على كتابة الرسائل ، فقال له : أنا أنقل الديوان وارتحل منه " ، والصواب : وأريحك منه . ولا بدّ مع كل هذا من فطنة المحقق فيما يقرأ ، وانتباهه الشديد فيما يحدث في النص مما لا يظنه تصحيفا أو تحريفا وهو كذلك ، فيمرّ عليه وهو واثق من صحته وصوابه . وقد أدرك بعض العلماء وصمة التصحيف والتحريف في نقل النصوص فذكرهما في إجازته ، فقد كتب محمد بن عبد الرحمن المسعودي المتوفى سنة 584 ه في إجازته لأبي عمرو عثمان بن أبي بكر بن جلدك القلانسي الموصلي وإخوته وابن عمهم الموصليين في

--> ( 1 ) هو أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث العجلي البصري المتوفى سنة 253 ه ، سير أعلام النبلاء 12 / 219 . ( 2 ) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي ، تح محمد عجاج نويهض ، بيروت 1972 م ، 11 . ( 3 ) الفهرست للنديم 303 تح تجدد .